مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1595
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الصّوفيّة فكلامهم في الغناء و السّماع طويل ليس هذا مكانه ، و أنّهم يشرطون في إباحتها شروطاً ، و الَّذين يباشرونه لا يوفون بواحد منها قطَّ . و أقول : و أمّا قراءة القرآن و الحديث و الأشعار المشتملة على الحكم و المواعظ و النّصائح و تحميده و تمجيده و نعت رسوله و مناقب أهل بيته عليهم الصّلاة و السّلام إذا كان صدقا مراداً بها وجه الله تعالى و ثوابه و نصح المسلمين بالصوت الحسن إذا لم يكن من امرأة أجنبيّة و لا من صبيّ تكون فيه شائبة الشّهوة و الفسوق فلا أرى فيها بأساً ، بل أراه مستحبّة مندوبة إليها لزيادة تأثيرها حينئذٍ في القلوب ؛ فإنّ في الكلام الموزون و خصوصاً بالأصوات الحسنة تأثيراً و فعلًا في القلوب ممّا ليس لغيرها ، و خاصّة مع أنّه منقول عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، فإنّه قال : « حسّنوا القرآن بأصواتكم » ، و كان يأمر أبا موسى الأشعري بقراءة القرآن عنده ، و كان حسن الصوت ، و كان عليه السلام يقول فيه : « لقد اعطيت مزماراً من آل داود » . و هذا مبحث طويل عميق ، و لو رمنا الاستقصاء و الاستيعاب لزمنا ركوب سهوب الاسهاب ، و حينئذٍ يطول ذيل الكتاب ، و إنّما ذكرنا ما فيه كفاية في العجالة لمناسبته مع الخمر المقصود بيانه في هذه الرّسالة .